ثقافة التواقيع


السلام عليكم،

في أغلب أنظمة المنتديات، توجد خدمة “التواقيع” بحيث يمكن لكل عضو كتابة بعض الكلمات أو عنوان موقعه المفضل أو مقولة مميزة، ربما أيضا صورة معبرة وشيء مثل هذا بحيث يعرض التوقيع تلقائيا تحت جميع مشاركاته.

إختراع جميل، أليس كذلك؟

لكن، كما العادة، اعتاد العرب على استعمال كل شيء، لكن في غير موضعه، لا أعرف لماذا؟

في جميع الملفات الشخصية لجميع الاعضاء توجد خدمة “رابط موقعك”، ومع ذلك لا نضع رابط الموقع في مكانه، بل نضعه في “توقيعنا”، اعتدنا على وضع الأشياء في غير مكانها .

قد يعلّل البعض عمله برغبته في كسب باكلينكس لموقعه انطلاقا من توقيعه، لكن، لمعلوماتنا، أغلب أنظمة المنتديات تضيف nofollow على جميع الروابط بالتواقيع تلقائيا.

في جميع الملفات الشخصية أيضا، توجد خدمة “عنوان بريدك”، و مع ذلك لا نضع بريدنا في مكانه، بل نضعه في توقيعنا، لماذا يحدث هذا؟

الجواب الموجود دائما: حتى ينتبه إليه الجميع و يراسلني الجميع، طيب، من أراد إرسال رسالة لك يدخل الملف الشخصي و يجد كل شيء بكل بساطة.

حبذا لو كانت الأمور هكذا فقط،

ما يغيظني، حينما أضطر لتصفح موضوع بمنتدى ما، لا أعرف ما أنا فاعل: هل أقرأ موضوعا به مجموعة تواقيع، أم أقرأ التواقيع التي يختفي فيها الموضوع؟

ليست مرة واحدة أو مرتين إذ دخلت إلى موضوع ما فوجدته “مزكرشا” بعشرات التواقيع، و يا ليتها كانت تواقيع، بل هي مواضيع بحد ذاتها مليئة بالصور الكبيرة جدا (و التي لا علاقة لها بفحوى المنتدى) و الروابط الكثيرة و الإيقونات العجيبة و الألوان المثيرة للعينين، طبعا مع خط كبير ببنط عريض و سطر طويل..

و النتيجة، بالكاد يتطع الموضوع للأعلى خجلا، يريد نفض نفسه من زحمة التواقيع التي لا تأبى إلا أن تسيطر عليه، فينطوي داخل الصفحة.. و يدوخ الزائر، أين نهاية الموضوع؟ بل أين الردود؟ لا أرى إلا ردودا هزيلة بخط صغير مرفوقة بتواقيع كبيرة بخط كبير، هل هذا هو “حرص إدارة المنتدى على راحة زوارها الكرام”؟

لكن، لماذا نلوم الأعضاء؟ أوليس المشرفون بنفسهم هم أصحاب تواقيع كبيرة ما كانوا ليرضوا بها صغيرة؟ ألا يضع المشرفون ما لذ و طاب من البهرجة في تواقيعهم؟ إذن فحري بالعضو اتباع نهج الإدارة الكريمة، أليس كذلك؟

و الطامة الكبرى، افتخار البعض بتواجد مقاطع فلاش و فيديو داخل تواقيعهم، و كان هذا العلم بعينه، و لا أدري، هل دخلت لتحميل الصفحة أم دخلت لتحميل التواقيع (التي تغني و تسمن من جوع طبعا)؟
هل علي إنتظار ثواني إضافية من أجل تحميل التواقيع؟
يبدو أن الإدارة تعمل على “احترام زوارها الكرام” فتمنحهم لحظات انتظار و دقائق صمت ليستريحوا فيها قبل اكتمال تحميل التواقيع فينهلوا من نبع التواقيع الذي لا ينضب..

و الأمور ازدادت سوءا (في نظري) عندما أدخل بعض منتديات التصميم و الفوتوشوب، فأجد أن نصف الطلبات ما هي إلا طلبات تصميم توقيع “جذاب” و “ملفت” و “حركي” و “احترافي”، و بالفلاش أيضا، و كأن التوقيع هو مراته في المنتدى فيعمل على تحسينها و تجميلها يوميا، و نسي أن محتوى موضوعه هو الأهم و الأقوم..

و يتماشى العرض مع الطلب فتظهر هاكات لا هدف لها إلا التواقيع، هذا لمنحه كذا و كذا، و هذا لإضفاء خاصية كذا و كذا، و هذا لتغيير كذا و كذا، لا أعرف لماذا يستعمل العرب هذه الهاكات دون غيرهم من سكان المعمورة؟ يبدو أنهم وحدهم من اكتشفوا قيمة التواقيع..

و مع موازاة ذلك، تظهر بعض الحركات الخجولة التي تهدف إلى وضع حد أقصى لطول و عرض التوقيع، و لحد اقصى لعدد حروف التوقيع، أو منع وسم الفلاش و ما إلى ذلك، لكن يبقى “العقل العربي” أقوى من هذا بكثير فيتهم الإدارة ب”قمع حرية التعبير” و “تضييق الخناق على الاعضاء” و “تطويل صفحة القوانين الطويلة أصلا” و هلم جرا لتعود الامور لسابق عهدها..

عندما سأفتتح منتداي، أول شيء سأفعله هو إلغاء التواقيع، هذا إذا أنشأت منتدى، قولوا إن شاء الله.



4 تعليقات

  1. هام جداّ:
    هذه التدوينة كتبت من قبل الأخ محمد أو الادريسي لمن يعرف منتدى ماكسي سيو وقد كتبها في مدونات ماكسي سيو سابقا و ووددت أن اضع تدوينته هنا..

    لمن لا يعرف محمد يمكنه زيارة مدونته الرائعة على الرابط التالي:
    http://med-tanger.blogspot.com/

  2. هي لا زالت حية إذن، جيد ^_^
    سعدت بإعادة نشرها، أشكرك على هذا..

    يبدو أنني أملك مدونة ثانية هنا، قد صار الخير خيرين يا محمد ^_^

  3. مشكور اخي على هذا المقال المتميز.حقيقة و للاسف اصبحت اتجنب المنتديات العربية لهذا السبب. تجد نفسك تتصفح و تتصفح للعثور على معلومة ابتلعتها التواقيع… و الله يهدي الجميع!

  4. في بعض الاحيان عندما تبحث عن موضوع ما فتدخل في أحد المنتديات تنتظر تحميل التواقيع في الصفحة لعدة دقائق تجد أن الموضوع أما ليس هو المطلوب أو أن الموضوع يحتاج الى تسجيل لإظهاره وهو أمر مزعج كثيرا

    شكرا لك أخي على هذا الموضوع

لديك إضافة أو تعليق حول الموضوع؟ رأيك يهمّنا..